الشيخ الأصفهاني
171
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ترتب المسبب على سببه في ذاته ، وعلى أن يكون هذا الترتب شرعيا ، حتى يكون الأصل في السبب ، حاكما على الأصل في المسبب ورافعا للشك في ترتبه عليه شرعا وكلاهما واضح البطلان . أما أصل الترتب ، والسببية والمسببية فلما هو المعروف من العينة بين الطبيعي وفرده ، وأن وجوده بعين وجوده ، فلا اثنينية حتى يتوهم السببية والمسببية . وأما العلية بمعنى كون الفرد مجري فيض الوجود بالإضافة إلى الماهية النوعية ، كالفصل بالإضافة إلى الجنس ، وكالصورة بالإضافة إلى المادة ، فهي بمعنى لا ينافي العينية في الوجود . فان ملاك العلية هو ملاك العينية ، وذلك لأن الموجود - بالذات - هي الصورة وهي جهة الفعلية ، والموجود - بالغرض - هي جهة القوة ، وهي المادة ، لأن التركيب بينهما على التحقيق اتحادي لا انضمامي ، والمجعولات بجعل واحد لا يعقل أن يستقل كل منهما بالوجود - فلا محالة - يكون المجعول بالذات هو الموجود بالذات ، فأحدهما مجعول وموجود بالذات ، والآخر مجعول وموجود بالعرض ، وكل مجعول بالذات فاعل ما به الوجود - لا منه الوجود - بالإضافة إلى المجعول والموجود بالعرض . فملاك العينية - وهي وحدة الوجود المنسوب إلى أحدهما ، بالذات والى الآخر بالعرض - هو ملاك العلية كما عرفت . وهكذا في الماهية الكلية ، والماهية الشخصية ، فان الماهية - الكلية اللا متعينة - لا يعقل استقلالها بالوجود ، والمتعين موجود ، وهو اللا متعين بضميمة التعين تحليلا . فالوجود منسوب إلى الماهية الشخصية المتعينة - بالذات - والى الماهية الكلية بالعرض في ذاتها - بالعرض - ولكل ما بالذات نحو من العلية ، بالإضافة إلى ما لا متعينة في ذاته - بالعرض ، ولكل ما بالذات نحو من العلية بالإضافة إلى ما